أحمد بن علي القلقشندي
10
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ينثقب فيه من طرفيه ثقبان كالبابين ، بينهما على ظهر الجبل مسيرة أربعة أيام ، وليس لأهلها دخول ولا خروج إلا على الثّقبين أو من البحر . وكان ملكها لبني معن ابن زائدة ( 1 ) ، ثم لبني زياد : أصحاب زبيد ؛ ثم انتزعها منهم أحمد بن المكرّم ( 2 ) الصّليحي ، وصفا الملك فيها لبني الزّريع منهم ؛ وبقيت بأيديهم حتّى ملكها منهم ( توران شاه ) بن أيوب : أوّل ملوك اليمن من الأيّوبيّة ؛ ومن الأيّوبيّة انتقلت لبني رسول ملوك اليمن الآن . وذكر في « مسالك الأبصار » عن الحكيم « صلاح الدين بن البرهان » أنه أقام بها مدّة ، وقال إن المقيم بها يحتاج إلى كلفة في النّفقات : لارتفاع الأسعار بها في المآكل والمشارب ؛ ويحتاج المقيم بها إلى ما يتبرّد به في اليوم مرّات في زمن قوّة الحرّ . قال : ولكنهم لا يبالون بكثرة الكلف ، ولا بسوء المقام لكثرة الأموال النامية . ومنها ( ظفار ) . قال في « تقويم البلدان » : بفتح الظاء المعجمة والفاء وألف وراء مهملة . قال : وهي من تهائم اليمن ، من أوائل الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة . قال في « القانون » : حيث الطول سبع وستون درجة والعرض ثلاث عشرة درجة وثلاثون دقيقة . قال السّهيلي ( 3 ) : وهي مدينة عظيمة ، بناها مالك بن أبرهة ( 4 ) ذي المنار .
--> ( 1 ) هو معن بن زائدة بن عبد اللَّه بن مطر بن شريك بن الصلب . انظر جمهرة أنساب العرب . ص 326 . ( 2 ) هو : أحمد بن علي بن محمد الصليمي ، الملك المكرم : من ملوك اليمن . انظر الأعلام ( ج 1 ، ص 172 ) ( 3 ) هو : عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أحمد الخثعمي السهيلي : حافظ ، عالم باللغة والسير . وفيات الأعيان لابن خلكان ( ج 1 ص 280 ) والأعلام ( ج 3 ، ص 313 ) ( 4 ) هو ابن أبرهة ( ذو المنار ) بن الحارث الرائش بن شدّاد بن الملطاط بن عمرو ، من حمير ، من تبابعة اليمن . انظر جمهرة أنساب العرب ص 438 ، والحور العين ص 20 والأعلام ( ج 1 ، ص 82 )